الشيخ حسن المصطفوي
290
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وجمعه غيوب . وغيابة الجبّ : قعره ، والجمع غيابات . التهذيب 8 / 214 - قال شمر : كلّ مكان لا يدرى ما فيه فهو غيب ، وكذلك الموضع الَّذى لا يدرى ما وراءه . وقال الليث : الغيبة من الاغتياب ، والغيبة من الغيبوبة . أبو العبّاس عن الأعرابىّ : الغيب : ما غاب عن العيون وإن كان محصّلا في القلوب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الشهادة . قال تعالى - . * ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) * ، وباختلاف الشهادة وبالنسبة إليها يختلف مفهوم الغيب . فالشهادة بمعنى الحضور ، والحضور إمّا بالحضور المكانىّ ، أو بالحضور عند الحواسّ الظاهرة ، أو بحضور ، في النظر والعلم ، أو بحضور في مقام المعرفة والبصيرة ، وفي قبال كلّ من هذه المراتب الأربعة غيب . فالأوّل كما في : * ( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوه ُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * - 12 / 10 أي في نقطة غائبة من الجب . وفعالة من أوزان المصدر كالشرافة والكرامة ، ويبنى ممّا يدلّ على امتداد في حالة أو صفة ، بقرينة الفتحة والألف . والثاني كما في : * ( فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * - 27 / 20 يراد غيبته عن الحضور وعن النظر وعن المرأى والمسمع . والثالث كما في : * ( وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ) * . . . . * ( قُلِ ا للهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه ُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 18 / 22 يراد ما غاب عن علمهم . والرابع كما في : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً ) * - 72 / 26 وفي مطلق الغيب كما في :